ابن خاقان

891

قلائد العقيان ومحاسن الأعيان

[ - خبره في مصر ، وأشعار له في مدح الأفضل ] وأخبرني أنّه دخل مصر وهو سار في ظلم البوس ، عار من كلّ لبوس ، قد خلا من النّقد كيسه ، وتخلّى عنه إلّا تعذيره « 1 » وتنكيسه ، فنزل بأحد شوارعها ، لا يفترش إلّا نكده ، ولا يتوسّد إلّا عضده ، وبات بليلة ابن عبدل « 2 » ، تهبّ عليها صرصر لا « 3 » ينفح فيها عبير ولا صندل ، فلمّا كان من السّحر ، دخل عليه ، ابن « 4 » الطّوفان فأشفق لحاله ، وفرط إمحاله ، وأعلمه أنّ الأفضل « 5 » استدعاه ، ولو ارتاد جوده بقطعة يغنّيها له لأخصب مرعاه ، فصنع له في حينه « 6 » : ( بسيط ) قل للملوك - وإن كانت لهم همم * تأوى إليها « 7 » الأماني - غير متّئد إذا وصلت بشاهنشاه « 8 » لي سببا * فلن « 9 » أبالي بمن منهم نفضت يدي من واجه « 10 » الشّمس لم يعدل بها قمرا * يعشو إلى ضوئه لو كان ذا رمد /

--> ( 1 ) ب ق : إلّا تقديره ، وبعدها في ر : وتكنيسه . ( 2 ) ابن عبدل : هو الحكم بن عبد الأسدي ، شاعر أموي ، بالغ في وصف سوء حاله بالليل . ( 3 ) ب ق : لا ينفح منها عنبر ولا صندل . وفي ر : ليس فيها عنبر ولا صندل . وفي س : تهبّ عليه ريح صرصر ، لا ينفح فيها عنبر ولا مندل . ( 4 ) ابن الطوفان : وهو مغني الأفضل . ( 5 ) الأفضل : هو أبو القاسم شاهنشاه ، الملقّب الملك الأفضل ابن أمير الجيوش بدر الجمالي ، كان من ذوي الآراء وأهل العزم ، واستنابه المستنصر صاحب مصر . ( ابن خلكان : 2 / 448 ) . ( 6 ) بعدها في ر : قطعة . وانظر الأبيات في الخريدة : 2 / 594 . ( 7 ) ر : إليه . ( 8 ) لفظة فارسية ، تعني ملك الملوك . ( 9 ) الخريدة : فلا أبالي . ( 10 ) ر : من أبصر .